السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
384
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
فرأيت أبا جعفر المنصور وهو يمشي بين يديه حافي القدمين مكشوف الرّأس قد اصطكّت أسنانه وارتعدت فرائصه ، يحمرّ ساعة ويصفرّ أخرى وأخذ بعضد أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، وأجلسه على سرير ملكه وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه . ثمّ قال له : يا ابن رسول اللّه ! ما الّذي جاء بك في هذه السّاعة ؟ قال : « جئتك يا أمير الحسن طاعة للّه عزّ وجلّ ولرسوله « 1 » ولأمير الحسن . » قال : ما دعوتك والغلط من الرّسول ، ثمّ قال : سل حاجتك ، فقال : « أسألك أن لا تدعوني لغير شغل . » قال : لك ذلك وغير ذلك . ثمّ انصرف أبو عبد اللّه ( سريعا ) « 2 » وحمدت اللّه عزّ وجلّ كثيرا ودعا أبو جعفر المنصور بالروائح « 3 » ونام ولم ينتبه إلّا في نصف اللّيل فلمّا انتبه كنت عند رأسه جالسا فسرّه ذلك وقال لي : لا تخرج حتّى أقضي ما فاتني من صلاتي فأحدّثك بحديث . فلمّا قضى صلاته أقبل عليّ وقال لي : لمّا أحضرت أبا عبد اللّه الصّادق وهممت به ما هممت من السّوء رأيت تنّينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري ، وقد وضع شفتيه العليى في أعلاها والسّفلى في أسفلها ، وهو يكلّمني بلسان طلق ذلق عربيّ مبين : يا منصور ! إنّ اللّه المؤمنين جدّه قد بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في أبي عبد اللّه الصادق حدثا فأنا أبتلعك ومن في دارك جميعا ، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكّت أسناني . قال محمّد بن عبد اللّه الإسكندري : قلت له « 4 » : ليس هذا بعجيب يا
--> ( 1 ) - في « م » والبحار : لرسول اللّه . ( 2 ) - ليس في « ط » و « م » . ( 3 ) - في « م » : بالروائح ، وفي البحار : الدواويج ، أقول : في هامش « ط » : الروائح جمع راح : ثياب النوم ، وفي القاموس : الدواويج جمع دواج - كرمّان وغراب - اللحاف يلبس . ( 4 ) - في « ع » : فقلت له ( خ ل ) .